وئام : معلمتي كانت السبب بعودتي للمدرسة وتجاوز ماحصل

03

الذهاب للمدرسة وتعلم الحروف الأولى كان حلمها الوحيد الذي خبّأته تحت سقف الخيمة التي نزحت إليها مع أفراد عائلتها في قاح بريف إدلب.

وئام ذو السنوات الـ 9 ابنة ريف إدلب التي اختبرت معاني النزوح والتشرد والفقد والمخيم منذ الـ 5 سنوات لم تكن تعلم أن البدء بتحقيق حلمها سيرتبط بفقد أختها كاتيا في قصف استهدف مدرسة جيل في قاح.

عن قصة نزوحها مع أفراد عائلتها تقول وئام “قبل 3 سنوات وإثر ارتفاع حدّة الاشتباكات والقصف على قرية حاس بريف إدلب نزحت مع أفراد عائلتي الثمانية إلى مخيم قاح، وسكنت معهم هناك في خيمة”.

في بداية نزوح وئام مع عائلتها لم يكن هناك مدرسة في المخيم فكانت تذهب إلى مسجد المخيم للتعلم، إلى أن تم افتتاح مدرسة جيل بالقرب من المخيم في قاح فذهبت مع والديها وأختها كاتيا للتسجيل فيها.

تقول وئام “خلال الشهور الأولى من التحاقي بالمدرسة كان فرحي لا يوصف، ومقاعد تلك المدرسة لم تكن تتسع لفرحتي تلك التي سرعان ما بهتت وذبلت”، مضيفةً “خلال هذا العام تعرضت مدرستنا لقصف عنيف فقدت بسببه أختي كاتيا التي رحلت عني للأبد”.

تجربة فقد أختها لم تكن كأن تجربة مرّت أو ستمر بها وئام، تلك التجربة جعلت منها حسب وصف معلميها طفلة مختلفة تماماً بلا فرح وبلا طموح.

عائشة عبد الوهاب كانت معلّمة وئام التي أسمتها بـ “المعلمة المفضلة” لديها، استطاعت عائشة بالتعاون مع الكادر  التدريسي الموجود في المدرسة دفع وئام ومساعدتها لتجاوز الصدمة التي مرت بها، تقول وئام “معلمتي المفضلة كانت بجانبي كانت تعلمني الصبر وكيف أستطيع إتقانه، كانت هي السبب بعودتي إلى المدرسة ومتابعة تعليمي”.

وئام اليوم في الصف الرابع الابتدائي، ولا تزال إحدى طالبات مدرسة جيل في قاح بريف إدلب، تكمل حلمها بعزيمة وإصرار حسب تعبيرها ولكن بعيداً عن أختها كاتيا.

يذكر أن مدرسة جيل في قاح هي إحدى مدارس مؤسسة جيل الحرية افتتحت مع بداية عام 2013 واستقبلت ما يزيد على 750 طالب وطالبة خلال ثلاثة أعوام دراسية، ويعمل كادر المدرسة البالغ عدده 40 شخص لمدة 12 شهر بهدف الاستمرار في تقديم البرامج والأنشطة بعد انتهاء العام الدراسي.03